الشيخ باقر شريف القرشي

301

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

« انها كانت أشد وطأة من الخراج والجزية لأنها لم تكن محدودة ولا مستندة إلى قاعدة مقبولة بل كان مقدارها يتوقف على رغبة العمال » « 1 » وسأل صاحب أخناء بمصر عمرو بن العاص ان يخبره بمقدار ما عليه من الجزية فأجابه ابن العاص : « لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أخبرتك ما عليك انما أنتم خزانة لنا ان كثر علينا كثرنا عليكم ، وان خفف عنا خففنا عنكم » « 2 » . وليس في مفاهيم الظلم الاجتماعي أكثر من هذا الظلم ولا أشد وطأة منه على المجتمع الانساني فالشعوب خزانة لهؤلاء الحاكمين أو بستان لهم - على حد تعبير ابن العاص - وقال معاوية : « الأرض للّه وأنا خليفة اللّه فما آخذ من مال اللّه فهو لي وما تركته كان جائزا لي » . إن هذه السياسة النكراء قد أثارت سخط المجتمع والهبت العواطف والمشاعر بروح الثورة ، والنضال على قلب ذلك الحكم وإزالة وجوده وآثاره . اصطفاء الأموال : وجهدت الحكومات الأموية في فقر المسلمين وتجويعهم فسلكت كل طريق يؤدي إلى نشر الفاقة والحرمان بينهم ، وكان من بين الوسائل التي اتخذها الأمويون إلى فقر المسلمين اصطفاء أموالهم فقد كتب معاوية إلى زياد بن أبيه عامله على العراق ان يصطفي له الصفراء والبيضاء . فأوعز زياد إلى عماله بذلك وأمرهم أن لا يقسموا بين المسلمين ذهبا

--> ( 1 ) الحركات الفكرية ( ص 42 ) . ( 2 ) تأريخ التمدن الاسلامي 4 / 79 - 80 .